الراغب الأصفهاني

253

تفسير الراغب الأصفهاني

ثامنا : عنايته بالبلاغة : اهتم الراغب بالبلاغة القرآنية ، كما اهتم بغيرها من علوم القرآن ، غير أن الراغب لم يكثر من الحديث عن أوجه البلاغة القرآنية ، بحيث تطغى على مهمته كمفسر ، فإن مهمة المفسر الأولى هي بيان المعاني القرآنية والأحكام الربانية ، وعلوم اللغة الأخرى لا بد أن تكون خادمة لهذا المقصد ، غير منفصلة عنه أو طاغية عليه ، فليس القرآن كتاب بلاغة أو إعراب ، وإنما هو كتاب هداية وإرشاد وإصلاح . وقد ذكرت في مبحث التعليل اللغوي أنواعا من التعليلات البلاغية ، مثل : تعليل التكرار ، تعليل التقديم والتأخير ، تعليل التخصيص ، تعليل الحذف ، تعليل اختيار الألفاظ . وسوف أذكر هنا بعض الأمثلة الأخرى ، التي تبيّن عناية الراغب ببلاغة النصّ القرآني ، وتشير إلى تطرّقه إلى بعض المصطلحات البلاغية ، وقضايا البلاغة التي تشير إلى إعجاز القرآن وحسن نظمه . 1 - ذكر الراغب الاعتراض كصورة من الصور البلاغية ، فقال : « فقوله : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ « 1 » اعتراض بين بعض الجملة وبعضها تسديدا لها ، وجوابا لهم . وكذلك قوله : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ « 2 » جواب لهم ، والاعتراض

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 73 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 73 .